محمد حسين علي الصغير

185

الصوت اللغوى في القرآن

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ( 275 ) « 1 » . وقد اجتمعت كلها في طبيعة الصوت . الألفاظ دالة على الأصوات : توافرت طائفة من الألفاظ الدقيقة عند إطلاقها في القرآن ، وتتميز هذه الدقة بكون اللفظ يدل على نفس الصوت ، والصوت يتجلى فيه ذات اللفظ ، بحيث يستخرج الصوت من الكلمة ، وتؤخذ الكلمة منه ، وهذا من باب مصاقبة الألفاظ للمعاني بما يشكل أصواتها ، فتكون أصوات الحروف على سمت الأحداث التي يراد التعبير عنها . يقول ابن جني ( ت : 392 ه ) « فأما مقابلة الألفاظ بما يشكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم ، وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها ، فيعدلونها بها ، ويحتذونها عليها ، وذلك أكثر مما نقدره ، وأضعاف ما نستشعره ، ومن ذلك قولهم : « خضم وقضم ، فالخضم لأكل الرطب . . . والقضم لأكل اليابس » « 2 » . ونضع فيما يأتي أمثلة لهذا الملحظ في بعض ألفاظ القرآن العظيم : 1 - مادة « خر » توحي في القرآن بدلالتها الصوتية بأن هذا اللفظ جاء متلبسا بالصوت على سمت الحدث في كل من قوله تعالى : أ - وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ « 3 » . ب - فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « 4 » . ج - فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ( 14 ) « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 65 . ( 3 ) الحج : 31 . ( 4 ) النحل : 26 . ( 5 ) سبأ : 14 .